الشيخ فخر الدين الطريحي
443
مجمع البحرين
هم أهل الزمانة والحاجة ، والمساكين أهل الحاجة من غير زمانة وفي الدعاء نعوذ بك من الفقر والقلة قيل الفقر المستعاذ منه إنما هو فقر النفس الذي يفضي بصاحبه إلى كفران نعم الله ونسيان ذكره ويدعوه إلى سد الخلة بما يتدنس به عرضه ويثلم به دينه ، والقلة تحمل على قلة الصبر أو قلة العدد . وفي الخبر أنه ص تعوذ من الفقر ، وأنه قال الفقر فخري ( 1 ) وبه افتخر على سائر الأنبياء . وقد جمع بين القولين بأن الفقر الذي تعوذ منه الفقر إلى الناس والذي دون الكفاف ، والذي افتخر به ص هو الفقر إلى الله تعالى . وإنما كان هذا فخرا له على سائر الأنبياء مع مشاركتهم له فيه لأن توحيده واتصاله بالحضرة الإلهية وانقطاعه إليه كان في الدرجة التي لم يكن لأحد مثلها في العلو ، ففقره إليه كان أتم وأكمل من فقر سائر الأنبياء . وفقارة الظهر بالفتح : الخرز الذي يضم النخاع الذي يسمى خرز الظهر ، والجمع فقار بحذف الهاء مثله سحابة وسحاب . والفقرة لغة في الفقار ، وجمعها فقر وفقرات كسدرة وسدر وسدرات . ومنه قيل لآخر بيت من القصيدة والخطبة فقرة تشبيها بفقرة الظهر . وذو الفقار بفتح الفاء وكسرها عند العامة : اسم سيف كان لرسول الله ص ونزل به جبرئيل ع من السماء ، وكانت حلقته فضة - كذا في حديث الرضا ع . قال وهو عندي ( 2 ) قيل سمي بذلك لأنه كانت فيه حفر صغار حسان وخروز مطمئنة . والمفقر من السيوف : ما فيه خروز مطمئنة ، وقيل كان هذا السيف لمنبت بن الحجاج السهمي كان مع ابنه العاص يوم بدر ، فقتله أمير المؤمنين ع وجاء به إلى رسول الله ص فأعطاه رسول الله ص عليا ع بعد ذلك فقاتل به دونه يوم
--> ( 1 ) سفينة البحار ج 2 ص 378 . ( 2 ) سفينة البحار ج 2 ص 378 .